الخطابي البستي
38
شأن الدعاء
عَبْدُ الرحْمنِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي عَنْ رَبهِ : " أنا [ الرحْمنُ وهيَ الرحمُ ، شققتُ لَها من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعتهُ ثم أَبُتُّهُ " اللفظ للكريزي . فالرحمن : ذو الرحْمَةِ الشَامِلَةِ التي وسِعَتِ الخَلْقَ في أرْزَاقِهم ، وأسْبَابِ مَعَاشِهِم ، وَمَصَالِحهِم ، وَعَمَّتِ المُؤْمِنَ ، والكَافِرَ ، والصالِحَ ، والطالِحَ ] ( 1 ) . وأما الرحِيْمُ : فَخَاصٌّ لِلْمُؤمِنينَ ، كَقَوْلهِ [ تعالى ] ( 2 ) : ( وَكانَ بالمُؤْمِنينَ رَحيماً ) [ الأحزاب / 43 ] ، وَقَدْ سَمّى اللهُ - جل ، وعز - الرِّزْقَ ، والمَعَاشَ في كِتابِهِ : رَحْمَةً ، فقال : ( أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبكِ ، نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهم مَعِيْشَتَهُم فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا ) [ الزخرف / 32 ] . وقال : ( قُلْ لَوْ أنْتُم تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبي إذَاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ ) [ الإسراء / 100 ] . وكَقَوْلهِ [ جل جلاله ] ( 3 ) : ( وإمَّا تُعْرِضَنّ عَنْهُم ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبكَ تَرْجُوْهَا ، فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسورَاً ) [ الإسراء / 28 ] . والرحِيْمُ ، وَزْنُهُ : فَعِيْلٌ ، بمعنَى فَاعِلٍ . أيْ : رَاحِمٌ . وَبنَاءُ فَعِيْلٍ أيْضَاً لِلْمُبَالَغَةِ . كَعَاِلم ، وَعَلِيْمٍ ، وَقَادِرٍ ، وَقَدِيْرٍ . وَكَانَ أبو
--> = تهذيب الكمال 1 / 412 ( مصورة دار المأمون للتراث ) : رداد الليثي ، وقال بعضهم أبو الرداد وهو الأشهر ، ثم روى الحديث . . . وذكر أنه وافق فيه الإمام أحمد من طريق عبد الرزاق بعلوٍّ . ( 1 ) ما بين معقوفين نقله ابن الجوزي عن المؤلف في تفسيره زاد المسير 1 / 9 . ( 2 ) زيادة من ( م ) . ( 3 ) زيادة من ( م ) .